مشاهدة تغذيات RSS

استيفانوس

للمتألمين فقط

تقييم هذا المقال
للمتألمين
"ادعني في يوم الضيق، أنقذك فتمجدني"
(مز50: 15)
عزيزي أحيك في اسم المسيح
نحن اليوم نعيش في عالم مملوء بالمتاعب والمشكلات، على جميع المستويات، الدولية والإقليمية والفردية. كثيرون جدا يعانون ويتألمون. وهذا ما جعل المسيح يأتي خصيصا إلى هذا العالم البائس. كما قال بفمه الكريم في أول عظة مسجلة له على صفحات الوحي المقدس، ووردت في إنجيل لوقا الإصحاح الرابع. حيث قال له المجد روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلوب.
وكما أن كلمة الله الحي المتجسد الذي هو ربنا يسوع المسيح أتى لتعزية المتعبين، فإن كلمة الله الحية والمكتوبة لنا على صفحات الكتاب المقدس هي أيضا مليئة بكلمات التعزية، كقول الرسول بولس في رومية 15 لأن كل ما كتب، كتب لأجل تعليمنا، حتى بالصبر والتعزية يكون لنا رجاء.
كثيرون يعانون في هذا العالم، ونحن نملك البلسان الشافي للقلوب الجريحة في مواعيد الله الصادقة في الكتاب المقدس.
وواحد من تلك المواعيد المباركة والتي تسند القلوب ما ورد في كلمات المزمور الخمسين، حيث يقول المرنم: "ادعني في يوم الضيق، أنقذك فتمجدني"
في هذه الآية الثمينة نحن نجد أربعة أفكار رئيسة:
1- يوم الضيق.
2- نداءنا للرب في يوم الضيق. أو الصلاة في يوم الضيق.
3- إنقاذ الرب لنا.
4- تمجيدنا للرب الذي أنقذنا.
ويا لها من أفكار مباركة جديرة منا بالتأمل المتأني.
أولا: يوم الضيق
وما أكثر ما تعرضنا لمثل هذا اليوم في حياتنا. ولقد قال أيوب الصديق، عندما ابتلي ببلايا ونكبات متتالية، قال ذلك القول الذي كثيرا ما اختبرنا صحته: «الإنسان مولود للمشقة، كما الجوارح لارتفاع الجناح». وكم من المؤمنين يقولون آمين على هذه الأقوال عندما تنهشهم النوائب وتعضدهم بأنيابها الحادة.
ونلاحظ أن هذه الآية لم تحدد لنا شكلاً معيناً للضيق أو نوعاً محدداً منه، ذلك لأن الضيق ليس له شكل واحد بل أشكال متعددة، لا تقع تحت حصر. والله الحكيم قصد ألا يحدد لنا شكل الضيق، حتى يستطيع كل متضايق أن يجد في هذه الآية بلساناً لجروحه، وعلاجاً لنفسه.
أخي العزيز قد تكون أصبت في حادث إصابة خطيرة، أو قد تكون تعاني من أحد تلك الأمراض التي يسميها الناس الأمراض المستعصية. لقد اختبر أيوب الصديق مثل هذه الحالة، وفي مرضه قال: "أما أنا فقد تعين لي أشهر سوء وليالي شقاء قسمت لي". واختبر هذه الحالة أيضا الملك التقي حزقيا، وهو أحد الملوك الأتقياء المذكورين في الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني، وعندما أخبره إشعياء أن مرضه سيفضي به إلى الموت، وجه وجهه إلى الحائط، وبكى بكاء عظيماً.
ورسول الأمم العظيم بولس، كان يعاني أيضاً من تجربة في جسده، وتضرع للرب ثلاث مرات أن تفارقه الشوكة، لكنه ظل بها طوال حياته، إلى أن استوطن عند الرب.
أو قد يكون يوم الضيق بالنسبة لك، خسارة من تحبهم، فتركت وحيداً من أقرب وأحب الناس إليك. ونحن نتذكر هنا يعقوب ابن إسحاق الذي ماتت زوجته المحبوبة راحيل، تلك التي لأجلها خدم عند خاله لابان 14 سنة، وماتت وهي بعد صغيرة، إذ ماتت أثناء ولادتها لبنيامين. ثم كيف ننسى أيضاً أيوب البار الذي في ضربة واحدة مات كل أولاده العشرة، فقال مقولته الشهيرة والعظيمة: "الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً".
أو قد يكون يوم الضيق ظروفاً مادية قاسية. نتذكر هنا مرة أخرى أيوب، الذي أمسى معدما من بعد سعة، فخسر كل ممتلكاته في لحظة من الزمان. ونتذكر أيضا امرأة واحد من بني الأنبياء وردت قصتها في سفر الملوك الثاني والأصحاح الرابع، كانت هذه المرأة التقية تعيش في أيام أليشع النبي، وأتى المرابي ليأخذ ولديها له عبدين، ولم يكن في بيتها إلا دهنة زيت.
وقد يكون يوم الضيق ظلم أو اضطهاد ألم بك؟ هل يمكن أن ننسى هنا يوسف، ذلك الشاب الطاهر، عندما ألقوه إخوته في البئر، وجلسوا ليأكلوا طعاما. ثم عندما أرادوا بيعه وأخذوا في مساومة الاسماعيليين على ثمنه، ثم عندما آذوا بالقيد رجليه، وفي الحديد دخلت نفسه. بعد ذلك قال إخوته: حقا إننا مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه عندما استرحمنا ولم نسمع. ثم هل يمكن لنا أن ننسى مشاعره عندما أخذه الاسماعيليون إلى بلد غريبة، وهناك بيع كأحد العبيد؟ تفكر فيه وهو يلقى به في السجن، على تهمة ليس فقط لم يعملها، بل عمل العكس، وكان يستحق الشكر، فإذا به بدل كلمة أشكرك، يزج به في السجن.
أخي العزيز، أختي الفاضلة، أنا لا أعلم ما هو نوع الضيق الذي تجتازه الآن. هل هو ضيق ذات اليد؟ هل هو مرض عضال؟ هل هو الثكل أو الوحدة أو الحرمان بعيدا عمن تحب؟ هل ظلمت؟ هذه كلها قد تكون بالنسبة لك أيام ضيق.
وكما ذكرنا، نكرر، أن الضيق له أشكال عديدة جداً. ونحن لا نريد الاسترسال في هذه الظروف، فكلنا يعرف الضيق، والعديد من أشكاله لكننا نريد أن ننتقل إلى نقطتنا التالية.
ثانيا: ادعني: ادعني في يوم الضيق.
أعتقد أننا جميعا اختبرنا كم هو مريح لنا عندما تكون لدينا مشكلة معقدة، أن نتكلم بها مع شخصية كبيرة، نشعر بأن لديه إمكانية تغيير الوضع. إن مجرد الوصول إلى هذا الشخص في ظروفنا الصعبة كان يعطينا إحساسا بالأمان، أن هناك شخصاً كبيراً على علم بظروفنا. لكننا هنا في هذه الآية لدينا دعوة من الله نفسه، بأن نتكلم معه بما يتعبنا. لقد قال "ادعني في يوم الضيق".
تفكر في داود الملك قديماً، عندما رجع إلى صقلغ المدينة التي هرب إليها من وجه شاول الملك الذي كان يطارده طالباً موته، ولما رجع إلى صقلغ هذه. وجد المدينة محروقة بالنار، ونساؤه ونساء جميع الشعب وأولادهم سباهم العمالقة. يا للهول ! ومما ضاعف من حجم المأساة أن قال جميع الشعب برجمه، رجم داود ملكهم المحبوب! لكن كيف تصرف داود؟ يذكر لنا الوحي: "أما داود فتشدد بالرب إلهه".
كثيرون من البشر عندما تضيق بهم الظروف يتجهون إلى غير الله، لكنهم مساكين. قال الرب عنهم في نبوة إرميا النبي أصحاح2. شعبي عمل شرين، تركوني أنا ينبوع المياه الحية لينقروا لأنفسهم آبار، آبارا مشققة لا تضبط ماء. لكن المؤمن التقي يلجأ فورا إلى الرب. كقول سليمان الحكيم: اسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع. ولقد كان لكل من موسى النبي، وهارون أخيه رئيس الكهنة، وصموئيل النبي أيضاً أيام ضيق وشدة. ويخبرنا كاتب مزمور 99 هذه الآية: "هم دعوا الرب، وهو استجاب لهم".
قال النبي داود في المزمور الرابع: "عند دعائي استجب لي يا إله بري. في الضيق رحبت لي". فالله إلهنا يقود من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه. وهو عين ما اختبره الشاعر فقال:
ولرب ضائقة يضيق بها الفتى ذرعا، وعند الله منها المخرجَ.
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت، وكنت أظنها لا تفرجَ.
وما أجمل كلمات الوحي المقدس في المزمور الرابع والثلاثين: "هذا المسكين صرخ، والرب استمعه، ومن كل ضيقاته خلصه". وأيضا "أولئك صرخوا، والرب سمع، ومن كل شدائدهم أنقذهم". وفي مزمور 116 قال: "أحبت لأن الرب يسمع صوتي، تضرعاتي. لأنه أمال أذنه نحوي، فأدعوه مدة حياتي".
بعض المؤمنين اعتبروا شاهد هذه الآية العظيمة: مزمور 50: 15 بمثابة رقم تليفون النجدة السماوية. عندما تضيق بك الأمور، ويهاجمك العدو محاولا زعزعة إيمانك، اتصل فورا بتليفون السما، وهو خدمة أربعة وعشرين ساعة، 366 يوم في السنة. لا تنس رقم تليفون النجدة السماوية، إنه رقم سهل الحفظ، لكي تذكره دائما. 5015
سوف نواصل معاً الحديث بإذن الله في حلقة قادمة عن هذه الآية العظيمة، لكني الآن
أكتفي بأن أذكرك برقم تليفون النجدة السماوية، وأشجعك على الاتصال به فوراً، عندما يهاجمك الشيطان، وعندما تحيط بك النوائب والرزايا. تذكر مزمور 50: 15 وتذكر قول الرب نفسه: ادعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني .


أرسل "للمتألمين فقط" إلى Digg أرسل "للمتألمين فقط" إلى del.icio.us أرسل "للمتألمين فقط" إلى StumbleUpon أرسل "للمتألمين فقط" إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية حبو اعدائكم
    موضوع اكثرمن رائع
    الرب يباركك